الحجر الأسود: هل تقترن العودة بصدور مخطط تنظيمي جديد؟

اعتقلت دوريات أمنية عشرات الشباب في بلدة ببيلا جنوبي دمشق، قبل أسبوع، بذريعة البحث عن خلايا معارضة نائمة وتجار مخدرات، بحسب مقال نشره موقع صوت العاصمة. الملفت، أن الاعتقالات طالت 12 فلسطينياً نازحاً إلى ببيلا من مدينة الحجر الأسود. ويبدو أن اعتقال أولئك الفلسطينيين، لم يكن عشوائياً، بل جاء بناءً على دراسة أمنية أجريت عليهم، بعد تقديمهم طلبات للعودة إلى منازلهم في الحجر الأسود، بحسب ما أشار له الموقع. 

وتشير هذه الاعتقالات إلى مخاطر التقدم بطلبات رسمية للعودة، في ظل الملاحقة الأمنية لمن يشتبه بمناصرته للمعارضة وبقي في مناطق سيطرة النظام بعد انتهاء المعارك. إذ يُشترطُ عادة لمن يرغب بالعودة، التقدم بطلب رسمي للسلطات البلدية، والحصول على الموافقات الأمنية إلى جانب حيازة وثائق الملكية. 

وكانت وسائل إعلام رسمية قد قالت إن 38 ألف عائلة من أهالي الحجر الأسود ترغب بالعودة، لكنها لم توضح إذا ما كانت كل تلك العائلات قد تقدمت فعلياً بطلبات رسمية للعودة. 

وتقع مدينة الحجر الأسود جنوبي دمشق، بمحاذاة مخيم اليرموك. والحجر الأسود مدينة ومركز ناحية تتبع إدارياً لمحافظة ريف دمشق. وتبلغ مساحة ناحية الحجر الأسود 536 هكتاراً، يغطي معظها عشوائيات كبيرة. ويعود أصل المدينة إلى حي عشوائي أقامه نازحو الجولان والقنيطرة في أرض زراعية بريف دمشق، بعد حرب العام 1967.

وكان يقطن الحجر، بحسب احصاء العام 2004، ما يزيد عن 80 ألف شخص، يمثلون خليطاً من المحافظات السورية، يُشكل منهم نسبة كبيرة نازحو الجولان والقنيطرة واللاجئون الفلسطينيون. في حين تُرجّح التقديرات أن ما يزيد على 200 ألف شخص كانوا يقيمون في الحجر الأسود قبل العام 2011، نتيجة قربه من دمشق وانخفاض أسعار الايجارات في عشوائياته. 

وسيطرت المعارضة المسلحة على الحجر الأسود منذ نهاية العام 2012. ونزح سكانه منه على دفعات، خاصة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليه في العام 2015. وفرغ الحجر كلياً من سكانه خلال المعارك التي أفضت إلى سيطرة قوات النظام عليه في أيار 2018.

وإلى اللحظة، لم يعد أحد من السكان إليه، رغم أن مجلس مدينة الحجر الأسود كان قد قدّر بعد انتهاء المعارك نسبة المساكن القابلة للسكن في الحي بـ80%. وكانت الحكومة قد تعهدت أكثر من مرة، منذ العام 2018، بقرب عودة أهالي بلدة الحجر الأسود إلى منازلهم. ومع ذلك، لم تبدأ عمليات إعادة تأهيل المدينة إلا في حزيران 2020، بالتعاون بين محافظة ريف دمشق ومحافظة القنيطرة. ويعود التعاون بين محافظتي ريف دمشق والقنيطرة، لرفع الأنقاض وتأهيل الحجر الأسود، بسبب الوجود السابق الكثيف لنازحي القنيطرة في الحجر الأسود.

وأعلنت محافظة ريف دمشق مؤخراً انتهاء تأهيل الطرق الرئيسية وإزالة 6 آلاف متر مكعب من مخلفات الهدم والحرب. ورغم تأهيل الشوارع الرئيسية، إلا أن محافظة ريف دمشق ما زالت تمنع دخول الأهالي، وتسمح فقط لورشات وفرق تعمل على سحب ما تبقى من حديد ومعادن من الأبنية المدمرة. وكانت المدينة قد شهدت في آب 2019، عمليات تفخيخ وتفجير لأبنية نفّذتها الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، بغرض تدوير منتجات الردم وسحب الحديد من الأنقاض، بحسب تقارير إعلامية.

وللحجر الأسود مخطط تنظيمي صدر في العام 1987، لم ينفذ ولم يعدل، رغم الدراسة التنظيمية التي أعدتها اللجنة الاقليمية في محافظة ريف دمشق في العام 2005. وقد توسع الحجر الأسود إلى أضعاف حجمه المحدد بالمخطط التنظيمي للعام 1987، على شكل عشوائيات كبيرة تحيط بالمدينة، مع استقطابه للفقراء القادمين من المحافظات للعمل في دمشق.

وسبق أن أشارت محافظة ريف دمشق، في أذار 2020، إلى أنها تعمل على تجهيز المنطقة الواقعة ضمن المخطط التنظيمي للمدينة، استعداداً للمباشرة بأعمال تأهيل البنى التحتية، وتوفير الخدمات الضرورية قبل السماح بعودة الأهالي. ويشير ذلك إلى أن منع السكان من العودة، قد يكون بسبب رغبة المحافظة بإصدار مخطط تنظيمي جديد للحجر الأسود بحيث يشمل مناطق السكن العشوائي، أسوة بأحياء القابون والقدم ومخيم اليرموك.