اخترنا لكم: التهجير ونزع الملكية؛ كيف تضمن قوانين الملكية عدم عودة النازحين؟

شهدت السنوات الماضية استعادة قوات النظام السوري السيطرة على معظم مناطق المعارضة، بعدما حاصرتها وقصفتها، لإجبار المتمردين على الاستسلام. وتلى ذلك تهجير معظم السكان. الحرب خلّفت دماراً واسع النطاق، بعدما باتت بعض المناطق مجرد أنقاض. والآن، كيف تضمن الحكومة السورية عدم عودة أولئك الذين تم إبعادهم بالحافلات من المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة السابقة؟

تكمن الإجابة إلى حد كبير في سلسلة من المراسيم الحكومية الصادرة منذ عام 2011. وقد صُممت هذه الإجراءات بشكل قانوني، ظاهرياً على الأقل، لطرد السوريين الذين يُنظر إليهم على أنهم من المعارضين للنظام، كما تقول الباحثتان إميلي ستابلفيلد وساندرا جويرمان، في مقال نُشر أواخر العام الماضي في لاند، المدونة المفتوحة.

تجادل المؤلفتان: "إنه ليس ترحيلاً قسرياً لمجموعة عرقية واحدة، أو موجة واحدة من المصادرة". "بدلاً من ذلك، أصدر النظام السوري بعناية وبيروقراطية، سلسلة من المراسيم التشريعية طيلة فترة النزاع، كل منها يقوض حقوق الملكية لبعض المواطنين السوريين". ومما زاد الطين بلة، أن السوريين العاديين يفتقرون إلى الوصول الآمن إلى وثائق ممتلكاتهم، ربما لأنهم فقدوها أثناء فرارهم من الحرب، أو أن مكاتب السجل المدني قد تعرضت للتلف أو التلف. كما أن النسخ الالكترونية غير موجودة. ونتيجة لذلك، يكون الناس عرضة للتدابير التي تهدف مباشرة إلى نزع ملكياتهم.

ومن بين هذه القوانين التي يُستشهد بها على نطاق واسع في السنوات الأخيرة قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، الذي وضع تعريفاً واسعاً للإرهاب، ووضع تدابير عقابية مثل تجميد الأصول والاستيلاء على الممتلكات. كتبت ستابلفيلد وجويرمان: "لاحظ منتقدو القانون أن محكمة مكافحة الإرهاب، التي تم إنشاؤها بموجب المادة 2 من القانون، هي محاولة مقنّعة لسجن أعضاء المعارضة ومصادرة ممتلكاتهم".

وفي عام 2012 أيضاً صدر المرسوم رقم 66، وهو إجراء يهدف ظاهرياً إلى "إعادة تطوير مناطق الإسكان غير المصرح به والعشوائيات"، وهي مناطق كانت معاقلاً للمعارضة أثناء الحرب. وسمح المرسوم فعلياً بالإخلاء القانوني للسكان على نطاق واسع بعدما هدأت حدة المعارك.

شهد عام 2018 إصدار القانون رقم 10، الذي وسع المرسوم رقم 66، ما سمح بإعادة تنظيم الممتلكات التي تضررت في الحرب، لإعادة الإعمار من قبل الحكومة. ووفقاً للكاتبتين، فإن من أكثر الجوانب "إثارة للقلق" أن القانون نص صراحة على وجوب حضور المالكين أو أقاربهم شخصياً، لتقديم إثباتات الملكية. وتقول المؤلفتان: "تشير التقارير إلى أن ما يقرب من 17% من اللاجئين قد أحضروا معهم وثائق الملكية بعد النزوح، وأن عدد الذين لديهم وثائق شخصية، وهي مطلوبة أيضاً، أقل بكثير. مع اعتماد كثير من السوريين على النقل غير الرسمي والعرفي للممتلكات، فمن المعقول أيضاً أن المستندات التي تؤكد ملكية الممتلكات ببساطة قد لا تكون موجودة". قد تؤدي متطلبات الحصول على تصريح أمني لتسجيل الممتلكات أيضاً إلى ردع أولئك الذين فروا من سوريا بسبب مخاوف من الاضطهاد السياسي بسبب علاقاتهم مع المعارضة.

 

وقد تم بالفعل تحديد المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة السابقة، مثل القابونفي دمشق، لإعادة تطويرها بموجب القانون.

لا يملك السوريون حالياً سوى القليل من الوسائل لمواجهة مخاطر نزع ملكياتهم. بالنسبة لمن فروا خارج سوريا، يصعب الحصول على وثائق الملكية والأحوال الشخصية، أو الحفاظ عليها بأمان. والنساء معرضات للخطر بشكل خاص، بما في ذلك المتزوجات اللاتي قد يصبحن أرامل أو منفصلات عن أزواجهن بسبب التجنيد الإجباري والسجن، والذين سُجلت منازلهم وممتلكاتهم بأسماء الأزواج.

يمكن إجراء مقارنات بين سوريا والعراق، حيث صدرت العديد من المراسيم قبل عام 2003 والتي شرعت عمداً في طرد مئات الآلاف من الأكراد من منازلهم، وهم من يُنظر إليهم على أنهم معارضون للدولة البعثية.

ومع ذلك، تجادل المؤلفتان بأن استخدام سوريا للتشريعات والبيروقراطية بغرض استهداف فئات اجتماعية معينة ونزع ملكياتها، هو أقل وضوحاً مما عليه الحال في العراق خلال الحقبة البعثية. فعلى سبيل المثال، يستخدم القانون رقم 10 في سوريا مقدمة في التخطيط الحضري.

ويبدو كخلاصة، كما كتبت ستابلفيلد وجويرمان، أن تغييراً ديموغرافياً طويل الأجل يحدث لصالح الحكومة: "ستؤثر خسائر الممتلكات سلباً على الاستقرار الاقتصادي لمن يعودون بعد النزاع، وقد يمنع ذلك بعض الأشخاص من العودة، بشكل دائم".